اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

56

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

القرآن من سهم ذوي القربى . ثم قرأت عليه قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » . « 1 » فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي ووالد ولّدك ، السمع والطاعة لكتاب اللّه ولحق رسول اللّه وحق قرابته ، وأنا أقرأ من كتاب اللّه الذي تقرئين منه ، ولم يبلغ علمي منه أن هذا السهم من الخمس يسلّم إليكم كاملا . قالت : أفلك هو ولأقربائك ؟ قال : لا ، بل أنفق عليكم منه وأصرف الباقي في مصالح المسلمين . قالت : ليس هذا حكم اللّه تعالى . قال : هذا حكم اللّه ، فإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد إليك في هذا عهدا أو أوجبه لكم حقا صدّقتك وسلّمته كله إليك وإلى أهلك . قالت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يعهد إليّ في ذلك بشيء ، إلا أني سمعته يقول لما أنزلت هذه الآية : أبشروا آل محمد ، فقد جاءكم الغنى . قال أبو بكر : لم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلّم إليكم هذا السهم كله كاملا ، ولكن لكم الغنى الذي يغنيكم ويفضل عنكم ، وهذا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فاسأليهم عن ذلك وانظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم . فانصرفت إلى عمر فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر ، فقال لها مثل ما قاله لها أبو بكر . فعجبت فاطمة عليها السّلام من ذلك وظنّت أنهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه . قلت : هذا الحديث فيه شواهد على مطالب : أولها : إن أبا بكر إنما منع فاطمة عليها السّلام سهمها وسائر بني هاشم سهامهم لا لعهد إليه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنما عمل بذلك لرأي رآه ، وذلك لقوله : ولم يبلغ علمي من هذه الآية أن أسلّم إليكم هذا السهم كله كاملا . فكان قد زعم أن الآية لا دلالة فيها على إعطاء ذي القربى سهامهم ، وهذا خطأ منه في الرأي لدلالة الآية على كون سهم ذي القربى ملكا لهم لا فيئا للمسلمين ، كما أن آية الصدقات - أعني قوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ

--> ( 1 ) . سورة الأنفال : الآية 41 .